ابن سعد
64
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) 66 / 1 79 / 1 يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر كأنهن القداح . قد أزحفوا وتفلوا وقملوا وأرملوا فأقروهم واسقوهم . فكانت قريش ترافد على ذلك . حتى إن كان أهل البيت ليرسلون بالشيء اليسير على قدرهم . وكان هاشم بن عبد مناف بن قصي يخرج في كل عام مالا كثيرا . وكان قوم من قريش أهل يساره يترافدون . وكان كل إنسان يرسل بمائة مثقال هرقلية . وكان هاشم يأمر بحياض من أدم فتجعل في موضع زمزم . ثم يستقي فيها الماء من البئار التي بمكة فيشربه الحاج . وكان يطعمهم أول ما يطعم قبل التروية بيوم بمكة وبمنى وجمع وعرفة . وكان يثرد لهم الخبز واللحم . والخبز والسمن . والسويق والتمر . ويجعل لهم الماء فيسقون بمنى . والماء يومئذ قليل في حياض الأدم . إلى أن يصدروا من منى فتنقطع الضيافة ويتفرق الناس لبلادهم . قال : وأخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال : حدثني القاسم بن العباس عن أبيه عن عبد الله بن نوفل بن الحارث قال : كان هاشم رجلا شريفا . وهو الذي أخذ الحلف لقريش من قيصر لأن تختلف آمنة . وأما من على الطريق فألفهم على أن تحمل قريش بضائعهم ولا كراء على أهل الطريق . فكتب له قيصر كتابا . وكتب إلى النجاشي أن يدخل قريشا أرضه . وكانوا تجارا . فخرج هاشم في عير لقريش فيها تجارات . وكان طريقهم على المدينة فنزلوا بسوق النبط فصادفوا سوقا تقوم بها في السنة يحشدون لها . فباعوا واشتروا ونظروا إلى امرأة على موضع مشرف من السوق 79 / 1 فرأى امرأة تأمر بما يشترى ويباع لها . فرأى امرأة حازمة جلدة مع جمال . فسأل هاشم عنها : أأيم هي أم ذات زوج ؟ فقيل له : أيم كانت تحت أحيحة بن الجلاح فولدت له عمرا ومعبدا ثم فارقها . وكانت لا تنكح الرجال لشرفها في قومها حتى يشرطوا لها أن أمرها بيدها فإذا كرهت رجلا فارقته . وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار . فخطبها هاشم فعرفت شرفه ونسبه فزوجته نفسها ودخل بها . وصنع طعاما ودعا من هناك من أصحاب العير الذين كانوا معه . وكانوا أربعين رجلا من قريش فيهم رجال من بني عبد مناف ومخزوم وسهم . ودعا من الخزرج رجالا . وأقام بأصحابه أياما . وعلقت سلمى بعبد المطلب فولدته وفي رأسه شيبة فسمي شيبة . وخرج هاشم في أصحابه إلى الشام حتى بلغ غزة فاشتكى . فأقاموا عليه حتى مات فدفنوه بغزة ورجعوا بتركته إلى ولده . ويقال إن الذي